عادة ما يتم توارث الجينات بصفة عادلة، نصف من الأم ونصف من الأب. غير أن وجود العام أوجد الاستثناء، ففي بعض الحالات يتوارث من كلا الأبوين بت...
عادة ما يتم توارث الجينات بصفة عادلة، نصف من الأم ونصف
من الأب. غير أن وجود العام أوجد الاستثناء، ففي بعض الحالات يتوارث من كلا
الأبوين بتثبيط لمورثات أحدهما، أو يتوارث صبغي واحد فقط من أحد الأبوين.
الكروموزوم رقم 15
الصبغي البشري أو الكروموزوم رقم 15 يحوي حوالي 106
مليون زوجا من نكليوتيدات الـDNA حيث يمثل
نسبة 3.5% من الـDNA الخلوي، كما يشفر ما بين 700-900 مورثة من أصل 20-25 ألف مورثة
موجودة في الإنسان.
الشخص الطبيعي يملك زوجا من هذا الصبغي ورث أحدهما عن
أبيه والآخر عن أمه. في حالة وجود خلل ما في الصبغي الموروث من جينات الأب في
الكروموزوم 15، أو ورث الطفل نسختين من الكروموزوم 15 من الأم، أو لم يرث كروموزوم
15 من الأب، أو أن هناك بعض الأخطاء أو العيوب في الكروموزوم 15 للأب. سيؤدي ذلك
إلى تعطيل الوظائف الطبيعية لجزء من الدماغ لدى الطفل يعرف بمنطقة ما تحت المهاد.
بحكم أن هذا الجزء يتحكم في إفراز الهرمونات، يمكن لمنطقة تحت المهاد غير السوية
أن تتسبب بشكل مباشر أو غير مباشر مشاكل تتعلق بالجوع، والنمو، والتطور الجنسي،
ودرجة حرارة الجسم، والحالة المزاجية والنوم.
متلازمة أنجلمان
ربما يود الكثيرون لو يحصلون على مقدار ذرة من هذه
المتلازمة! متلازمة برادرـ ويلي المعروفة باسم بشقيقة متلازمة أنجلمان هي
اضطراب وراثي نتيجة خلل جيني يحدث في الجين الموجود في كروموزوم 15، يطلق على هذا
الجين تسمية UBE3A بحيث يعود
هذا الخلل إلى سببين الأول هو أن يكون هناك نقص في هذا الجين المورث من الأم أي
توارث نسختين من جين الأب، أو يحدث تغيير في هذا الجين الموروث من الأم فيصبح
موجود ولكن مثبط لا يؤدي وظيفته.
أعراض هذه المتلازمة تتمثل في:
ـ سلوك فريد من نوعه متمثل في كثرة الضحك والتبسم
والسعادة الدائمة، شخصية سهلة الانفعال، سلوك حركي مفرط مع انتباه يدوم لفترة
زمنية قصيرة.
ـ تأخر نمائي، يشمل تأخر الحبو أو المناغاة، من عمر ستة
أشهر وحتى 12 شهرا.
ـ صعوبة في النطق، استخدام قليل جدا للكلمات.
ـ مهارات الاتصال المستقبلة وغير اللفظية أفضل من
المهارات اللفظية.
ـ اضطراب في التوازن أو الحركة، ترنح في المشية وحركات
رعاشية في الأطراف.
ـ لوحظ في أكثر من 80% من الحالات المصابة بهذه المتلازمة أن لديهم نموا متأخرا وغير
نسبي لمحيط الرأس والذي يؤدي إلى صغر الرأس في السنة الثانية من العمر، كما لوحظ
لديهم الحول بنسب متفاوتة ونقص في تصبغ الجلد والعينين.
مع اقتراب مرحلة البلوغ، تقل حالة فرط النشاط وتتحسن مشاكل
النوم وغالبا ما تتوقف النوبات تماما. تشير بعض التقارير إلى أن تكرار وشدة
النوبات يتصاعدان بشكل مؤقت عند فتيات متلازمة أنجلمان المقتربات من سن البلوغ
ولكن بدون تأثير على الصحة على المدى الطويل، يرجح العلماء أن النمو الجنسي لا
يتأثر كما مدى الحياة لديهم قريب من المتوسط العام.
لحد الآن لم يذكر أي علاج للخلل الكروموزومي لذلك لم يصل
العلماء إلى العلاج الشافي تماما من متلازمة أنجلمان، لكن يتبع المصابون علاجا
للتخلص من الأعراض التي تصاحب المتلازمة فقط، كأخذ الأدوية لعلاج الصرع، علاج
طبيعي لمساعدة الطفل على التغلب على مشاكل المشي والحركة، علاج اتصالي من خلال
برامج للغة والتخاطب والعلاج السلوكي للتخلص من فرط الحركة والمشاكل الأخرى.
أطلق على هذا الخلل الكروموزومي متلازمة أنجلمان نسبة
إلى طبيب الأطفال البريطاني هاري أنجلمان الذي قام بوصفها لأول مرة، كما تم تسمية المصابين
بهذه المتلازمة بالملائكة وهو اسم مشتق من اسم المتلازمة حيث كلمة أنجل تعني ملاك
بالإنجليزية، فهم عموما أشخاص سعداء وقانعون، يحبون الاتصال البشري واللعب وتظهر
لديهم الرغبة العميقة للتفاعل الشخصي مع الآخرين، كما يتصفون بالطبيعة الحنونة
التي تعتبر إحدى الجوانب الإيجابية في المصابين الأصغر سنا. قد تستمر أيضا مع
الكبر حيث يمكن أن تشكل لهم مشاكل اجتماعية مع واقعنا القاسي.
الاتصال يمكن أن يكون صعبا في البداية، لكن مع نمو
الأطفال ستتشكل لديهم شخصية محددة، ما يسهل على الآخرين التواصل معهم وفهمهم. كما
يهتم المصابون إلى تطوير مهاراتهم اللفظية لتعويض الاستخدام المحدود للكلام، كما
أن فهمهم للاتصال الموجه لهم أكبر بكثير من قدرتهم على الرد.
رغم كل ما يحيط بهم من عوائق وأمراض إلا أنهم محافظون
على دميتهم الطفولية السعيدة المبتسمة، لم يستبدلوها بدمى واقعنا القاسي والمظلم
حقا. إنهم هدية الكون إلى العالم. يكفيك رؤية وجه مبتسم ملائكي أول الصباح وأجمل
من هذا أنه مصاب بأرقى وأسعد مرض بالعالم ! متلازمة أنجلمان.
ليست هناك تعليقات