بسبب الطبقية الاجتماعية والفوارق الاقتصادية والعجز الصحي الناجم عن التخلف والتبعية ، لاتزال بلدان العالم الثالث تعاني من ارتفاع نسبة الوف...
بسبب الطبقية الاجتماعية والفوارق
الاقتصادية والعجز الصحي الناجم عن التخلف والتبعية ، لاتزال بلدان العالم الثالث
تعاني من ارتفاع نسبة الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية.هذا في ظل غياب فادح في
اللقاحات، أوليس من غير العدل أن يحصل الشباب الأصحاء في الدول الغنية على
اللقاحات قبل أولائك الأكثر عرضة للخطر في الدول الفقيرة .
اللقاح بتعريف
بسيط هو إعطاء الفرد نسبة ضعيفة من العنصر الممرض فيتنشط جهازه المناعي لإنتاج
الأجسام المضادة. بدأ تاريخ التلقيح خلال القرن العاشر عند الصنيين الذين استخدموا
طريقة "نفخ الأنف" حيث يقومون بطحن مواد جدرية نظرا لانتشار جدري البقر
آنذاك، ثم تناولها بالأنف عن طريق النفخ. سميت الطريقة فيما بعد
بـ"التجدير" لتميزها عن لقاح الجدري الذي شاع في آواخر الستينات 1760.
قام إدوارد جينر وأثناء تدربه كجراح صيدلي باستخلاص قيح من يد فتاة تعمل في حلابة بقر مصاب بجدري البقر ونقله إلى طفل
عمره 8 سنوات عبر خدش يده، و بعد 6 أسابيع من تجدير الصبي بالفيروس لاحظ أنه لم
يصب بالجدري. فوسع دراسته وبحلول سنة 1798، أعلن عن لقاح آمن للمرض وكان هذا الجيل
الأول من اللقاحات.
لطالما ارتبط
موضوع اللقاحات باسم الطبيب الفرنسي "لويس باستور" صاحب لقب " أب
علم المناعة" وهو أحد أهم مؤسسي علم الأحياء الطبي والتطعيم، لقد أثبت أن
الكائنات الدقيقة مثل البكتيريا في السوائل هي السبب في عملية التخمر والحموضة
وأنها لا تتخمر أو تتحمض من تلقاء نفسها. لقد اخترع هذا العالم لقاحا لواحدة من
أقدم الأمراض الوبائية التي عرفها التاريخ البشري وهو مرض الجمرة الخبيثة التي
أبادت المواشي وحتى الإنسان، تلت ذلك عدة نجاحات أخرى كتطوير لقاح لداء الكلب عام
1882. لكن ما هو مبدأ عمل اللقاحات، وكيف تحمينا؟
إنّ جهازنا
المناعي واحد من أقوى أجهزة الجسم، يقوم اللقاح بتدريبه للتعرف على مسببات الأمراض
للتصدي لها. لهذا الغرض يجب إدخال جزيئات من العامل الممرض لتحفيز الاستجابة
المناعية وهي المسماة بالمستضدات والتي توجود في جميع الفيروسات والبكتيريا. ويكون
ذلك عن طريق الحقن، فيتمكن الجهاز المناعي من التعرف بأمان على الكائن الممرض
وإنتاج أجسام مضادة له. تعد اللقاحات أكثر الطرق فعالية لمنع الأمراض المعدية
والتقليل من حدة انتشارها كالحصبة، والنكاف، والتهاب الكبدي الفيروسي أ وب،
والالتهاب الرئوي والمستديمة النزلية وغيرها.
قدرت منظمة الصحة
العالمية أن التلقيح يمنع 2-3 مليون وفاة حول العالم في حين يموت 1.5 مليون طفل كل
سنة بسبب الأمراض التي كان من الممكن منعها من خلال التلقيح، كما وتقدر نسب وفيات
الأطفال الأقل من خمس سنوات بسبب عدم التلقيح %29 في 2013. رغم هذا
حضّرت مراكز التحكم بالأمراض والوقاية قائمة من اللقاحات والأعراض الجانبية
المحتملة لها. ولعل المفهوم الخاطئ الأكثر شيوعا هو أن مناعة الطفل تصبح معبأة إذا
تلقى الطفل أكثر من لقاح دفعة واحدة، لكن أظهرت الدراسات أن تكرار اللقاحات الموصى
بها لا يحتمل أنها تسبب آثار معاكسة عندما تقدم مجتمعة. رغم أن بعض الأمراض تعتبر
نادرة كشلل الأطفال، إلا أنه من الضروري التلقيح ضده.
إن الآفاق
المستقبلية للتلقيح واللقاحات غير محدودة فهي مرهونة فقط بمدى التقدم التكنولوجي
والبحث العلمي، فبعد ما كان التلقيح يقتصر على الرضع، أصبح يستهدف المراهقين والكبار.
وكذلك أصبحت اللقاحات مدمجة تحتوي على خمس مكونات أو أكثر. وطورت طرق حديثة كلصقات
الجلد، أجهزة الاستنشاق وغيرها. وهناك عدة محاولات لتطوير لقاحات تدافع عن الجسم ضد الهجمات
البيولوجية.
ربما لم يشهد
العالم منذ فترة طويلة أزمة صحية كالتي يشهدها حاليا بسبب فيروس كورونا (COVID-19) و التي أعادت إلى الواجهة أهمية اللقاح وأهمية
تطوير هذا المجال في بلدنا، وكذا بلدان العالم الثالث التي حظوظها في الحصول على
اللقاح ضئيلة جدا.

ليست هناك تعليقات